محمد ثناء الله المظهري

33

التفسير المظهرى

ولنا ما غير طهور . فان قيل هذه الأحاديث متروكة بالإجماع حتى أن مالكا يقول إن الماء إذا تغير أحد أوصافه يتنجس بوقوع النجاسة فيه قلنا إذا تغير أحد أوصاف الماء فهو ليس بماء مطلق وكلامنا في الماء المطلق . والجواب عن هذا الاحتجاج ان المراد بالماء هاهنا الماء المعهود يعنى الماء الكثير المستقر في الحياض وفي بئر بضاعة ونحو ذلك حتى يندفع التعارض بين هذه الأحاديث وأحاديث أخر تدل على تنجس الماء بوقوع النجاسة فيه وان لم يتغير أحد أوصافه منها قوله صلى اللّه عليه وسلم طهور اناء أحدكم إذا ولغ الكلب فيه ان يغسل سبع مرات أولهن بالتراب . رواه مسلم وأبو داود ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم لا يبولن أحدكم في الماء الدائم الّذى لا يجرى ثم يتوضأ منه متفق عليه وهذا لفظ البخاري ومنها قوله صلى اللّه عليه وسلم إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فان أحدكم لا يدرى اين باتت يده . رواه مالك والشافعي واحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السنن الأربعة عن أبي هريرة رض وقد روى نحو هذا الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ابن عمر رض وجابر رض وعائشة رض فحملنا أحاديث تنجس الماء على القليل وأحاديث عدم التنجس على الكثير فاختلف العلماء في حد الكثير فقال الشافعي واحمد الماء إذا بلغ القلتين ( وهي خمسمائة رطل بالبغدادي وبالمساحة ذراع وربع ذراع طولا وعرضا وعمقا ) فهو كثير لا يتنجس الا إذا تغير بالنجاسة طعمه أو لونه أو ريحه وما دونه قليل يتنجس . وقال أبو حنيفة ما لا يصل فيه النجاسة من جانب إلى جانب آخر على أكبر رأى المبتلى به فكثير والا فقليل وقدّره بعض المتأخرين بعشر في عشر وقيل خمسة عشر في خمسة عشر وقيل اثنى عشر في اثنى عشر وقيل ثمان في ثمان وقيل سبع في سبع بذراع الكرباس وهي سبع قبضات كل قبضة اربع أصابع والتقدير غير منقول عن أبي حنيفة ولا عن صاحبية . وجه قول أبى حنيفة ان التقدير لم يرد من جهة الشارع وحديث القلتين ضعيف فيجب تفويضه إلى رأى المبتلى به . واحتج الشافعي واحمد بحديث القلتين والحق انه حديث صحيح رواه الشافعي واحمد والأربعة وابن خزيمة وابن حبان والحاكم والدار قطني والبيهقي من حديث عبد اللّه بن عبد اللّه بن عمر رض بن الخطاب عن أبيه ولفظ أبى داود سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن الماء وما ينوبه من السباع والدواب فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان الماء قلتين لم يحمل الخبث ولفظ الحاكم إذا كان الماء قلتين لم ينجسه شئ . وفي رواية لأبي داود وابن ماجة فإنه لا بنجس قال الحاكم صحيح على شرطهما وقد احتجا بجميع رواته